السيد كمال الحيدري

283

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

بآية واحدة ، وإن كانت في الظاهر غير ذلك ، وإما أن يُلتزم بتفرّقها ظاهراً وحقيقةً بحسب التقسيم القرآني ، ولكنها واحدة أو مُتّحدة موضوعاً . ولهذه الحدود - سعة وضيقاً - أثر كبير في الصياغات النهائية للعملية التفسيرية ، سواء كانت الصياغات تجزيئية أم موضوعية ، بل والتأويلية أيضاً ، وهذا ما سنلمحه بوضوح في الأبحاث القادمة « 1 » . بل لترسيم حدود آية الكرسي صلة بأُمور شرعية ، ففي جميع الأعمال العبادية التي تدخل آية الكرسي كجزءٍ فيها ، تكون لحدودها صلة وثيقة في تحقّق الامتثال ، ففي صلاة ليلة الدفن ( صلاة ليلة الوحشة ) - على سبيل المثال لا الحصر - يُشترط في ركعتها الأولى الإتيان بآية الكرسي ، وهنا يأتي السؤال عن حدودها ، وهكذا . جدير بالذكر أن جملة من الروايات عبّرت عن الآية بصورة إجمالية ، وأنها لم تُسمّها بآية الكرسي ، وإنما يُعبّر عنها بقوله تعالى : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ ، وقد تقدّمت بعض النصوص في ذلك ، ولم يُعلم منها حدود الآية . حدود الآية روائياً تعرضت الروايات إلى حدود آية الكرسي ولكن بنحو الإشارة ، كما سيأتي ، وسوف نُقسّمها إلى قسمين ، قسم تقتصر إشاراتها على المشهور على الألسن والثابت في ذهنية وثقافة العامّة ، وهو الاقتصار على الآية المرقمة ب - ( 255 ) ، وقسم آخر يُطلق ذلك لتشمل الآية الآيات الثلاث معاً . أما الروايات المُضيِّقة ، فمنها : الرواية الأُولى : ما روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال : ( ما أرى رجلًا أدرك عقله الإسلام وولد في الإسلام يبيت ليلة . . . حتى يقرأ هذه الآية :

--> ( 1 ) في فصول التفسير التجزيئي والموضوعي في الباب الثاني من الكتاب . .